Donnerstag 21. حزیران 2018 (Hamburg)
الفجـر 01:47
طلـوع الشمس 04:47
الظهـر 13:22
العصـر 17:49
المغـرب 22:30
العشـاء 23:20
منتصف اللیل 23:58
الصفحة الأصلیّة :: الأخبار :: المخزن :: 12.04.2012 - خطبـة عيد الأضحی المبارك
التعلیق: 0

خطبـة عيد الأضحی المبارك




خطبـة عيد
الأضحی المبارك


آیة الله الأستاذ
رمضاني إمام و مدير المركز الإسلامي في هامبورغ

لیوم الجمعة المصادف 10 ذي الحجة 1433 ــ 26/10/2012

بسمه تعالی شأنه

الحمدلله ربّ العالمين و الحمدلله الذی لامُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ له في أمره . الحمدالله الذی لاشريك له في خلقه و لا شبيه له في عظمته (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

أهنـِّئ الجمیع أوَّلا ً أیها الإخوة و الأخوات الأعزّاء الحاضرین و أهنّئ المسلمین جمیعًا بح/media/gross/image/album/album-2012/ghorban-2012/IMG-9468.jpgلول هذا العید السعید الذي هو عید الأضحی المبارك و أتمنّی التوفیق منه جلّ و علا لكلّ المسلمین.

إنَّ عید الأضحی هو من أهمّ الأعیاد الإسلامیِّة و یحتفل به المسلمون جمیعًا و یُعَظِّمون هذا الیوم السعید الذي هو نوع من العبادات الذي تمتاز بالإخلاص و التعظیم للباري الغنيّ العزیز جلّ و علا و یُقدِّمون فیه التضحیة ممّا یملكون و هو من الشعائر الإسلامیّة العظیمة و یُبَیِّن فیه المسلمون عبودیّتهم بتعظیمهم لهذا الیوم و بتسلیم كلّ ما لهم وما لدیهم إلی الله تبارك و تعالی. 

إنَّ كلمة « القربان » هي من مشتقّات التقرّب وتعني الوسیلة التي یتقرّب بها الإنسان إلی الله تبارك و تعالی سواءًا إن كانت الوسیلة هي ذبیحة أو أيِّ نوعٍ آخر من الصدقات. فمن الناس من یعتبر أنَّ أيِّ نوعٍ من الأعمال الحسنة و الخیریّة ، هي أیضًا وسیلة للتقرّب إلی رحمة الله جلّ و علا وتكون أیضً/media/gross/image/album/album-2012/ghorban-2012/IMG-9492.jpgا « قربان ». و لكن في الإصطلاحات العامّة تكون الذبیحة التي یُضحّیها المسلم في یوم العید الأضحی قربةً إلی الله عزّ و جلّ هي « القربان ».

إنَّ تقدیم « القربان » بدأ منذ زمان أبونا آدم (ع) و ذلك حین قدّم كلٌّ من إبنیه هابیل و قابیل القربان تلبیةً لما أمرهم الله تبارك و تعالی به ، فنزلت لهبة نارٍ من السماء علی ضحیّة هابیل فقط و بذلك تُقُبِّل منه القربان و لم یُتَقَبَّل من قابیل . كما نری بیان ذلك في الآیة 27 من سورة المائدة في قوله تعالی : « إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ» ([1])

وهكذا نری أنَّ هذا العمل هو نموذج للعبادة في كلّ الأدیان الإلهیّة. و حتّی الكثیر من تابعي الأدیان السماویّة الأخری یُقدّمون الذبائح و الصدقات و الهدایا المادّیّة في سبیل الله تبارك و تعالی كما و یفعل ذلك ذوي الأدیان الغیر سماویّة  و حتی عبدة الأصنام كانوا یفعلون ذلك ، ناوین به التقرب إلی معبودهم.

و بالرغم من أنَّ تقدیم القربان هو من أسس الأدیان الإلهیّة التي بدأت من زمان أبونا آدم (ع) ، نری أنَّ ذلك الإمتحان العظیم الذي تعرّض النبيّ إبراهیم خلیل الله (ع) إلی ما لا مثیل له و ذلك بتقدیم إبنه العزیز إسماعیل (ع) قربانًا في سبیل الله تبارك و تعالی.

إنَّ إبراهیم (ع) بدأ بتلبیة ما أمره الله جلّ و علا و تلّ إبنه بالسكین و لكنّ السكین لم تقصّ و تقبّله /media/gross/image/album/album-2012/ghorban-2012/IMG-9452.jpgالله عزّ و جلّ منه بقبولٍ حسنٍ و أمره أن ینصرف عن الذبح . و منذ تلك الحادثة أصبح القربان أسوة لكلّ الأدیان السماویّة وما أكثر الذین یُقَدِّمون القربان في ذلك الیوم إحیاءًا لتلك السُّنّة الإلهیّة.

فالأمر المهمّ للمسلمین هو أن یتعلّموا هذه الآداب و الرسوم و أن یَتَمَعَّنوا في الحِكَم التي تكمن في هذه المراسیم و أن یعملوا بها ، لكي یرتقوا بالمعنویّات الروحیّة. و لكنّ أهمّ ما هو في درس العید الأضحی أو عید القربان هو التحرُّر من المتعلّقات المادّیّة و النفسیّة ، فعلینا أن نتغلّب علی ما في أنفسنا من هوی و هوس و نبارزها و نُسیطر علی تلك الإحساسات لإدراك حقیقة التوحید و أن نجعل مسیر حیاتنا في مسیر التوحید.

فیجب علینا أن نتعلّم من المُعَلِّم العظیم دروس التوحید و الإیمان بالله جلّ و علا لكي نتوصّل إلی الهدوء و السكینة المعنویّة النفسیّة و نكون من الذین تطمئنّ قلوبهم بذكر الله تبارك و تعالی و أن نقف بكلّ عزمٍ و ثباتٍ أمام أيِّ طاغوت و ظالم.

كما و یجب علینا أن نكون علی وعيٍ لكي لا تشغلنا الظواهر الزمنیّة الحاضرة بل و یجب /media/gross/image/album/album-2012/ghorban-2012/IMG-9466.jpgعلینا أن نجعل التوحید فوق كلّ هدفٍ و مرامٍ لكي نتحرّر من الرغبات و المخادع الدنیویّة و نستطیع أن نُضَحّي بأنفسنا للمولی العزیز الغفور و نُسلِّم قلوبنا إلیه و أن نسعی للوقوف أمام الهوی و الهوس و نتوجّه إلی طاعة الله تبارك وتعالی، فإن إستطعنا تحقیق ما في وسعنا من ذلك ، فسوف نستطیع أن نرجو أن نكون قد أدركنا قدسیّة هذا العید العظیم. 

و یجب علینا أن لا ننسی أن لا یبقی للإنسان أيِّ شئ سوی الخطوات التي قام بها في مسیره إلی الحق و هذا ما هو الإمتحانٌ العظیمٌ الذي لا ینجح فیه الإنسان إلاّ بتوفیقٍ من الله تبارك و تعالی فلنسعی لإبعاد الكدورة و الكسالات النفسیّة لنستأنس بذكره جلّ و علا و لِنُبَلِّغَ ذلك إلی الآخرین.

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ یجب فیه علی الإنسان أن یحسّ بالتغییر في نفسه وأن یت/media/gross/image/album/album-2012/ghorban-2012/IMG-9462.jpgوجّه إلی الحقّ و الحكمة و المعرفة و المحبّة أكثر مما مضی ، لكي یتمتّع باللحظات القدسیّة للإیمان و السعي للتقرُّب إلی الله عزّ و جلّ.   

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ ینفصل الإنسان فیه من الأنانیّة لینتمي إلی الحقّ و عیدٌ یقدّم فیه عباد الله الأزكیاء أحبّ و أعزّ ما لدیهم إلی المولی العزیز القدیر و یعلنون فیه تسلیم قلوبهم إلیه.  

إنَّ عید الأضحی هو عید التخلّي عن كلّ ما یتعلّق به الإنسان في ذاته.

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ فیه أجمل التزیُّن بالفضائل أي التقوی و العبودیّة للمولی الغني العزیز.

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ الإنفصال عن الأنانیّة والإنتماء إلی الحقّ و جعل النفس محورًا لجلوته تبارك و تعالی.

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ الإنصراف عن أنا و عن نحن و الإنتماء إلی المعبود المحبوب.

إنَّ عید الأضحی هو عیدٌ التجربة و الإمتحان الصعب الكبیر و فیه خیر الجزاء العظیم

و الصلاة و السلام علی كلّ الأنبیاء و إبراهیم و إسماعیل و خصوصًا خاتم الأنبیاء و المرسلین الرسول الأحمد المصطفی الأمجد أبوا القاسم محمّد و علی آله الطیِّبین الطاهرین وعلی صحبه أجمعین.

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته



[1]  سورة المائدة  / 27