Donnerstag 18. 2018 (Hamburg)
الفجـر 06:21
طلـوع الشمس 08:22
الظهـر 12:31
العصـر 14:14
المغـرب 17:05
العشـاء 18:12
منتصف اللیل 23:27
الصفحة الأصلیّة :: الأخبار :: المخزن :: 12.01.2010 - مراسیم العزاء لإحیاء ذكری إستشهاد سید...
التعلیق: 0

مراسیم العزاء لإحیاء ذكری إستشهاد سید الشهداء الإمام الحسین (ع) في العشرة الأولی من شهر محرم الحرام 1431/2009

في المركز الإسلامي في هامبورغ
لقد تمَّ إجراء مراسیم الحزن و العزاء المقامة في المركزالإسلامي في هامبورغلإحیاء ذكری إستشهاد سیّد الشهداء الإمام الحسین (ع) في العشرة الأولی من شهر محرّم الحرام ، و ذلك بدایةً من یوم الخمیس ( لیلة أول محرم 1431 هـ المصادف 17/12/2009 م) و لمدة 12 لیلة و كانت المراسیم لها هیبتها و عظمتها و قد حضرها الآلاف من المسلمین المُحبّين لأهل بیت النبوّة المعصومین من مختلف القومیّات.
و قد تكلّم الخطباء حول أهداف هذه الثورة و الأسباب التي أدّت إلی قیام الإمام الحسین (ع) بها و ما جری في كربلاء مع بیان سیرة سیّد الشهداء (ع). كما و قرأ المدّاحین لأهل بیت النبوّة شرح بعض المصائب التي أصابت الحسین (ع) وأصحابه في یوم تاسوعاء و یوم عاشوراء و أبرز الحاضرین أحزانهم باللطمیّة و البكاء علی سیّد الشهداء و أعلنوا بذلك إعتزازهم و محبّتهم للحسین و أهل بیته و أخوه و أصحابه (ع) الذین إستُشهِدوا معه. و ما كان یلفت الأنظار ، هو مشاركة الكثیر من الشباب الذین كانوا قد لبسوا الملابس السوداء التي هي رمز الحزن و العزاء ، معلنین بذلك حزنهم لمصائب كربلاء و قد شكـَّلوا الفِرَق التي كانوا یقرأون فیها النّوحات ویلطمون و منحوا بذلك المعنویّات إلی المحافل و أحیوا المشاركة الجماعیّة بها.
و أمّا في لیاليالتاسوعاء و العاشوراء و خصوصًا ظهر یومالعاشوراء و لیلة الغرباء، فكان الإزدحام لدرجة ، بحیث أنَّ الناس كانوا یتواجدون في الممرّات و في صحن المسجد و فسحته و یتشاركون من هناك في إقامة مراسیم العزاء.
و بدأت المراسیم في لیلة العاشوراء الحسینیّة بتلاوة آیاتٌ من القرآن الكریم من بعد أن أقام إمام و مدیرالمركز الإسلامي في هامبورغصلاة المغرب والعشاء، ثمَّ قُرِأت زیارة عاشوراء و قد شارك الجمیع في القراءة مع مدّاح أهل البیت (ع) بالحزن في الأصوات و الدموع في العیون و الخلوص في القلوب.
و من بعد ذلك أبرز إمام و مدیرالمركز الإسلامي في هامبورغ حزنه و قدّم التسلیة للحاضرین و جمیع المسلمین بمناسبة إستشهاد سید الشهداء الإمام الحسین (ع) سبط النبيّ الأكرم (ص) ثمَّ بیّن أنَّ الهدف من إحیاء هذه المراسیم ، هي أخذ الدروس المعنویّة من مكتب عاشوراء و ما حصل في كربلاء و إتخاذ الإمام الحسین (ع) أسوةً لنا في الأخلاق و المعنویّات و قال: أنَّ محافل العزاء المقامة للإمام الحسین (ع) لها بركاتها الخاصّة بها و المهمّ هوأنـَّنا یجب علینا أن نراها كدروس وأن نتّخذها علاوة علی الإحساس بالحزن والعزاء، کالدروس الإخلاقیّة و المعنویّة.
إنَّ لعاشوراء صَفحَتَین و جَبهَتَین ، و إحداها صفحةٌ منوّرة و الأخری صفحةٌ مُظلِمَة. فعلینا أن نأخذ الدروس من الصفحة المنوّرة والعبرة من الصفحة المظلمة. و أمّا الجبهتین فإحداهن جبهة العقل و الأخری جبهة الجهل. فالحرب و الصراع في یوم الطفّ كانت الحرب و الصراع بین العقل و الجهل، و كان الإمام الحسین (ع) علی رأس جبهة العقل و كان یزید و مؤیدیه علی رأس جبهة الجهل و لذلك علینا أن نتخذ الدروس من البلاغات و من العِبَر التي تكمن في تلك الحوادث و المئاسي.
فالمهمّ هو أنـَّه یجب علینا أن نتقرّب إلی الأفكار الطاهرة التي أراد الإمام الحسین (ع) أن یُبَلـِّغها لنا وأن نسعی لإدراك ما أراد الإمام الحسین (ع) أن یُبَلـِّغها لنا بل و لكلِّ البشر و التي إنتشرت في العالم و أصبحت أُسوة لكلّ الأخیار. فنری مثلاً أنَّ مهاتما غاندي یجعل الإمام الحسین (ع) أسوة لنفسه ویقول إنـَّني تعلـَّمت المبارزة مع الظلم من الإمام الحسین (ع)، فالجدیر بنا أن نتعلـَّم من هذه الدروس المعنویّة العلیا.
و قال مدیرالمركز الإسلامي في هامبورغ في مقطع آخر من كلامه مشیرًا إلی بعض النكات في نصّ زیارة الأربعین و منها أنَّ قیام عاشوراء كان للمبارزة ضد الجهل و قال: أنَّ الإمام الحادي عشر الحسن العسكري (ع)  قال أنَّ للمؤمن خمسة علائم ، و إحداها هي قراءة زیارة الأربعین في یوم الأربعین الحسیني. فمن الواضح هو أنَّ المقصود لیس هو مجرّد القراءة، بل إنَّ المقصود هو التمعُّن في التعابیر و أخذ العبرة منها.
إنـَّنا نری في هذه الزیارة السلام علی حبیب الله محمّد (ص) و نری فیها السلام علی ثأر الله أي الذي إستُشهد بالظلم و العدوان علیه ، و السلام علی الذي طلب النصر و لم یجد إيِّ ناصرٍ له ، إلاّ القلیل من أصحابه المخلصین الذین إستجابوا له و إستُشهِدوا معه. كما و أنـَّنا نری فیها السلام علی من ضحّی بنفسه في سبیل لله تبارك و تعالی ، لكي یقضي علی الجهل و الضلالة و یُنجّي الناس منها لیعیشوا عیشة الكرماء بالعقل و الحكمة و لكي یتعمّق كلّ إنسان في معرفة نفسه.
قال أمیرالمؤمنین عليّ بن أبیطالب (ع) ما معناه أنَّ الجهل عدوّ الإنسان والإنسان بحاجة إلی العلم و المعرفة للقیام بكلِّ عمل. و ما یثیر الأسف الشدید هو أنَّ البعض فقدوا كلّ الأسس الإنسانیّة وَ وَقفوا أمام الحسین (ع) و كان البعض منهم یعلم أنَّ الحسین (ع) هو سبط رسول الله (ص) و لكن غرّتهم الحیاة الدنیا و حبّ المال و الجاه و الرئاسة و وقفوا أمام هذا الإنسان العظیم لیقضوا علیه و بالنتیجة إستـُشهد الإمام الحسین (ع) علی أیدي أولئك الشررة.
كان هنالك عاملین أساسیَّین أدَّیا إلی وقوع الحوادث الكئیبة في كربلاء و هي :
1.     إنَّ الناس كانوا قد نسوا الله تبارك و تعالی في حیاتهم ولم یكونوا یؤمنوا به من بعد مرور بضع سنین، و لكنّ الإمام الحسین (ع) أحیا الإیمان بالله جلَّ وعلا في نفوس الناس. و قد توجّه الإمام الحسین (ع) في لیلة عاشوراء إلی الله تبارك و تعالی بالدعاء و المناجاة و علـَّمنا بذلك كیف یكون الدعاء بالخلوص عاملاً یعطي الإنسان المعنویّات الروحیّة و یرینا ما هي مغزی الحیاة.
2.     و العامل الثاني هوأنَّ حبّ الدنیا و حبّ الرئاسة و حبّ الشهوات ، و هذه هي العوامل التي تجعل الإنسان من الذین كأنـَّهم صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فهم لا یبصرون و یسدّون بذلك علیهم كلّ الطرق للهُدی و الصلاح و تصبح قلوبهم قاسیة كالحجارة لدرجة بحیث أنـَّهم یسفكون دم سبط الرسول الأكرم (ص) و أصحابه یُحدثون تلك الفاجعة العظمی. إنـَّهم كانوا وراء الملذات و كانوا یرون هدفهم في الملذّات الدنیویّة فقط. و لكنَّ الإمام الحسین (ع) أعطانا الدروس الأخلاقیّة و أراد أن یبیِّن لنا أنَّ اللذّة هي في الإخلاص في طاعة الباري عزّ و جلّ وعبادته وأداء الخدمات إلی عباده و أن نسعی لمعرفة أنفسنا و نسعی لإصلاح ذاتنا لنكون من عباده الصالحین و نتعاون مع خَلقه و نسعی لتحقیق الحریّة للبشر و توسیع المعنویّات و العقلانیّة.
إنَّ إحیاء هذه المراسیم العزائیّة و البكاء علی مصاب الإمام الحسین (ع) و أهله و أخوه العبّاس و أصحابه له مكانته الكبری ، و لكن لهذا البكاء تبعاته الصالحة أیضًا، إذ أنَّه درسٌ من دروس الحریّة و به تدخل السكینة علی القلوب و المعنویّات علی النفوس و یزداد الإنسان بها معرفةً لنفسه و یعیش في الصلح و السلام مع نفسه.
أیمكن أن یبكي الإنسان علی الحسین و لا یعود إلی الصلح مع نفسه ؟ أو أنـَّه لا یتوجّه إلی المولی العليّ العزیز ؟ فهنالك الكثیر مِن الناس ، من توصّل إلی الحالة النفسیّة الحسنة و راحة البال و التوجّه العمیق إلی ربّ العالمین ببركة هذه المجالس و البكاء علی سیّد الشهداء.
ومن الجدیر بالذكر هو أنَّ المجلس كان ملیئٌ بجوٍّ روحيٍّ محسوس من بركة أهل البیت الكرماء (ع) بدرجة من الوضوح حیث كان یحسّ به كلّ المشاركین و كان الكلّ یشعر بالإحساسات الروحیّة التي تخصُّ هذه المجالس فقط.
و قد كان جمعٌ كبیرٌ من الإخوة الذین یتكلـَّمون بلغة الأردو قد أقاموا مجالسهم بلغتهم الخاصّة بهم في إحدی صالات المركز الإسلامي في هامبورغ لإحیاء ذكری إستشهاد سیّد الشهداء الإمام الحسین (ع).   
و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته