Donnerstag 18. 2018 (Hamburg)
الفجـر 06:21
طلـوع الشمس 08:22
الظهـر 12:31
العصـر 14:14
المغـرب 17:05
العشـاء 18:12
منتصف اللیل 23:27
الصفحة الأصلیّة :: صلاة الجمعة :: المخزن :: 22.05.2009 - سلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (4) البحث...
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضاني

سلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (4) البحث لبعض العناوین من القران الکریم

الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله فإنَّ خیر الزاد التقوی.
حین نقرأ القرآن الكریم نری أنَّ فیه خیر ما یمكن أن یوصَف به من عظمة و جلال و أنَّ فیه أكمل البیان للحِكـَم التي تـَكمُنُ فیه و أعمق الأبعاد للأمور فیه. و نری في بعض كـُتـُب التفسیر شرح هذه الأمور و منها مثلا ً ما كتبه العلامة المعروف « ملا ّ صدرا » تحت ثلاثین عنوانًـا فی شرح القرآن الكریم بكلّ تفصیل. كما و أنـَّنا نری أنَّ في تفسیر أبو الفتح الرازي أربعین عنوانًا و یشیر البعض إلی خمسین عنوانًا بل إنَّ ملا ّ حسین الكاشفي یشیر حتی إلی سبعین عنوانًا في كتابه المسمّی بكتاب « جواهر التفسیر ».
و من العناوین التي نراها في القرآن الكریم كوصفٍ له، هي خیر الهدایة و فصح البیان و أنـَّه هو المُبشِّر و النذیر و الهدف من کلِّ ذلک هو أن نتوصّل بها إلی معرفة المواضیع المقصودة. و لو لم یكن فیه البیان لمعرفة هذه الأمور، لما كان طریق التوصُّل الیها لِـیَـتـَـمَهَّدَ لنا.
و من الروایات الكثیرة التي نراها في مختلف الكتب المهمّة و منها مثلاً ما جاء عن القرآن الكریم في كتاب « أصول الكافي من تألیف الشیخ الكلیني » و كتب «الصحیح البخاري» و « صحیح مسلم» التي هي منكتب أهل السنّة التي لها منزلة كبیرة و عدد آخر من الكتب مثل كتاب « مَن لا یحضره الفقیه و كتاب الإستبصار و التهذیب » و التي هي من كتب أهل الشیعة التي لها منزلة كبیرة و في كلِّ هذه الكتب الثمینة بیان الفضل و الفضیلة للقرآن الكریم و نذكر هنا البعض منها و هي :
1)  نَـقَـل الإمام الصادق (ع) عن آبائه علیهم السلام أنَّ رجلا ً إشتكی إلی رسول الله (ص) عن ألمٍ في صدره. فقال له رسول الله : « إستشف بالقرآن فإنَّ الله عزّ و جلّ یقول: وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ » (1)
1)        و قال رسول الله (ص) في حدیث آخر : « القرآن هدیً من الضلالة و تبیانٌ من العمی و إستقالة من العثرة و نورٌ من الظلمة و ضیاءٌ من الأحداث و عصمةٌ من الهلكة و رشدٌ من الغوایة و بیانٌ من الفتن و بلاغُ من الدنیا إلی الآخرة ، فیه كمالُ دینكم و ما عَدَلَ أحدٌ من القرآن إلاّ إلی النار . . » (2)
2)         کما و یُنقل عن الإمام السجّاد (ع) أنـَّه قال: « لومِتُّ من بین المشرق و المغرب لما إستوحَشتُ، بعد أن یكون القرآن معي » و كان علیه السلام إذا قرأ « مالك یوم الدین » کان یُكرِّرُها حتی كاد أن یموت. »
جاء في بعض الروایات بأنَّ الذین هم أهل القرآن، لهم أعلی الدرجات من الناس من بعد الأنبیاء و المرسلین. فعلینا إذن أن لا ننظر إلی أهل القرآن بالنظرة الهیـِّنة لأن لهم عند الله تبارك و تعالی مقامٌ عاليٍ. (3)
و أجمل ما یبدأ به الإنسان من سنّ الشباب هو تلاوة القرآن الكریم و الأنس به، إذ جاء في روایةٍ نصُّها: «من قرأ القرآن و هو شابٌّ مؤمنٌ إختلط القرآن بلحمه و دمه، و جعله الله مع السفرة الكرام البررة، و كان القرآن حجیزًا عنه یوم القیامة حیث یقول : یا ربّ إنَّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غیر عاملي، فبلغ به أكرم عطائك.» كما و قال أمیر المؤمنین عليّ بن أبیطالب (ع) عن القرآن الکریم : « ألا و إنَّ فیه دواء دائكم . .» (4)
و من الجدیر بالذكر هو حقیقة َ أنَّ الإنسان یُصاب بالأمراض النفسیّة علاوة علی إصابته بالأمراض الجسمیّة كما نری ذلك في بیان عليّ بن أبیطالب (ع): « إنَّ من البلاء الفاقة و أشدّ من الفاقة مرض البدن، و أشدُّ من مرض البدن مرض القلب.» (5) و كما ذكرنا فإنَّه قال: « ألا إنَّ فیه دواء دائكم.» و المقصود هو أنَّ في القرآن الكریم دواءٌ لآلامنا كما تكلـَّمنا عن ذلك و عن مختلف الأمراض و علاجها.
یجب علی الإنسان أن یتوجّه إلی معرفة نفسه جیِّدًا و أن یعرف حوائجه و یعلم أنَّ الفقر أمرٌ محضٌ و أنـَّه في حاجة إلی الغنيّ المطلق جلَّ و علا، لكي یرفع فقره و یقضي حاجته بهذا الإرتباط كما نری ذلك في قوله تعالی: « یا أیُّها الناس أنتم الفقراء إلی الله و الله هو الغنيّ الحمید. » إنَّ الله تبارك و تعالی یُبَیـِّنُ للعباد بأنـَّهم في کلّ لحظة من لحظات العمر في حاجة إلی عطایاه و نعمه الواسعة ، لکي حسّ بذلک و یشکر المولی العليّ القدیر.
إنَّ القرآن الکریم هوکلام الله عزّ و جلّ و فيه البیان عن الإنسان و کنهه و کونه و حاجاته و في الآیة الکریمة « لقد أنزلنا إلیکم کتابًا فیه ذکرُکُم » تعریفٌ للإنسان و عقیدته و أخلاقه و أفکاره و معاني ٍ أخری جاء ذکرُها و لا بأس في أن نتمعـّن فیها و منها:
1)         إنَّ المُراد من « فیه ذکرُکُم » هو لحن الکلام عنّا، و أنَّ في هذا الکتاب بیاناتٌ بأنَّ عظمة الإسلام لدرجة بحیث یُسمعُ صدی ذکر الإسلام في کلِّ العالم و لو لم یکن هذا الکتاب الکریم و هذا الرسول العظیم ، لما کان أيٌّ کلامٍ عن الإنسان في العالم.
2)         و یُفسِّر بعض المفسِّرین « ذکرُکُم » بمعنی « عِزَّتِکم » ، لأنَّ القرآن الکریم کتابٌ لو إتـَّبعناه و عَمِلنا به، لکانت لنا و لمجتمعنا العزّة و لذلک فلا تکون العزّة لنا و للمجتمعات الإسلامیّة إلا ّ نتیجة للعمل بتعالیم القرآن الکریم و حِکـَمِهِ و هداه.
3)         و یری علماءٌ آخرین في کلمة « الذکر» بیانٌ بمعنی التذکـُّر، أي أنَّ في القرآن الکریم کلَّ ما تحتاجونه من تعالیم و یُذکـِّرکم بکلّ ما یحتاجه الإنسان من تعالیم دینیّة ، فکلّ ما زاد الإنسان العمل بالتعالیم الدینیّة التي في القرآن الکریم للحیاة ، کلَّ ما إزداد نیالًا للمنزلة العالیة و الکرامة 
و لکن علاوة علی کلّ ذلک ، فمن المُمکن أیضًا تفسیر کلمة « ذکرُکُم » بأن لو أراد أحدٌ أن یتعرَّف علی الأبعاد الوجودیّة للإنسان و کنهه و التمییز بین الحقّ و الباطل و تمییز الخبیث من الطیِّب، ویبحث عن حقیقة حال الإنسان، فعلیه أن یتمعـَّن في القرآن الکریم لینال ما یُرید.
نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنَّ علینا بالتوفیق لأداء واجبنا تجاه القرآن الكریم من تلاوة و تمعـُّنٍ و معرفةٍ و إحترام إنـَّهُ هو وليٌّ التوفیق جلَّ و علا.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.
 
 
1)      الآیة 57 من سورة یونس (ع)
2)      نفس الحدیث (8).
3)      باب فضل القرآن الحدیث 1
4)      الخطبة 153 في کتاب نهج البلاغة.
5)      نهج البلاغة ، الحکمة 381

pdf iconسلسلة بحوث معرفة القرآن الكریم (4) البحث لبعض العناوین من القران الکریم