Donnerstag 18. 2018 (Hamburg)
الفجـر 06:21
طلـوع الشمس 08:22
الظهـر 12:31
العصـر 14:14
المغـرب 17:05
العشـاء 18:12
منتصف اللیل 23:27
الصفحة الأصلیّة :: صلاة الجمعة :: المخزن :: 08.05.2009 - سلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (2) الإعجاز في...
التعلیق: 0
الخطیب: حجة الإسلام و المسلمین الدكتور رضا الرمضاني

سلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (2) الإعجاز في القرآن الکريم

بسمه تعالی شأنه
الحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله و إتباع أمره و نهیه.
إنَّ في القرآن الكریم من دلائل علی أنـَّه معجزة و أَنـَّه لیس في وُسع أيِّ إنسان أن یأتي و لو بآیة من مثله فمن الضروري أن ننظر إلی ما فیه، إذ أنَّ فيه بیانٌ واضحٌ بأن لو إجتمع كلّ العلماء و المُثقّـفین لیأتوا حتی ولـَو بأیة من مثله، لعجزوا عن ذلك. و نـُشیر هنا إلی بعض النوافذ التي نطـَّلع من خلالها لنری فیها ذكر المعجزات.
1.     الإعجاز الأدبيّ:
 إنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ آیات القرآن الكریم مصاغة بدرجة عالیة من الفصاحة و البلاغة، بحیث إنـَّها قد أدهشت أكابرالأدباء العرب من مُـقرٍّ و مُـنكرٍ حتی أنَّ ـ ولید ـ الذي كان أشدُّ
 
الناس عداوة للرسول الأكرم (ص) قد إعترف بأنَّ القرآن الكریم، مع أسلوبه الجمیل و تركیب بیانه و جمال تعبیره، لیس من الممكن أن یكون من تألیف البشر.
 وكتبت البروفسورة الأمیریكیّة دورمان (1)  في وصف القرآن الكریم قائلةً: « إنَّ القرآن الكریم قد نزل به جبرائیل (ع) لفظـًا بلفظ وحیًا إلی رسول الله (ص) و كلُّ لفظٍ من ألفاظه في غایة الكمال و الدقـّة و أنَّ القرآن معجزة أبدیّة و شهادةٌ بصدق ما قاله رسول الله (ص). »                                                             
كما و أنَّ إحدی الخصائص التي في القرآن الكریم من الإعجاز هو ما نراه في أسلوب التعبیر إذ أنـَّه في درجة من الكمال بحیث لا یستطیع الإنسان و لا تستطیع الجنّ أن تأتي بمثله حتی و لو كان نظیرًا لأصغر السُّوَر!
یقول البروفسور أ. گیّوم عنه « إنَّ القرآن الكریم حین یُتلی بالتجوید، ذو نغمة تُرغِّب الإنسان للإصغاء و الإستماع إلیه. و إنّ الكثیر من المسحیین العرب یحبّون أسلوب التعبیر في القرآن الكریم. و من المستشرقین الذین یعرفون اللغة و الأدبیّات العربیّة یُعبِّرون عن إعجابهم بأسلوب التعبیر و الفصاحة التي یرونها في القرآن الكریم.

1) Marrz Gaylord Dorman
 
و حین یُتلی القرآن الكریم فإنَّ لحن التلاوة تجذب الإنسان للإستماع و التمعُّن من دون الإختیار و یُدخل السكینة إلی القلوب و هذا ما أسكت المعاندین و أحیا روحیّة الشریعة التي جاء بها الرسول الأكرم (ص) و جعلها غیر قابلة للتقلید. و لم نجد في وادي النثر الأشعار و الأدبیّات العربیّة الوسیعة أيِّ كتابٍ ینافس الفصاحة و البلاغة العالیة التي هي في القرآن الكریم، و إنَّ تأثیر قوّة التعبیر فیه تؤدّي بكلّ منافسٍ إلی الإستلام سواءًا إن كان عربیًّا أو أعجمیًّا.

 
 
2.    الإعجاز العلميّ:
إنَّ القرآن الكریم هومعجزة من الناحیة العلمیّة أيضًا، إذ أنـَّه یحتوي علی معلومات خفیّة لم تتمهّد الظروف بعد لكشفها و معلومات جلیّة ظهرت مثل العلوم الفلكیّة و المعارف الإنسانیّة و التأریخ و العلوم الفلكیّة و . وهذه الحقائق هي التي حَفـَّـزت العلماء في الشرق و في الغرب إلی التعمـُّق في تلك البحوث العلمیّة و كلـَّما بحثوا ووجدوا ، إزدادوا حیرة و شغفة. و أودُّ أن أشیر هنا إلی بعض الآیات التي فیها بیان للمواضیع العلمیّة و منها:
أ‌)        ما یخصُّ تركیب النباتات كما هو في الآیة 19 من سورة الحجر في قوله تعالی:         « وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ »
ب‌)   ما یخصُّ تلقیح النباتات كما هو الأمر في الآیة 22 من سورة الحجر في قوله تعالی: « وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ »
ت‌)  قانون الزوجیّة و تعمیمه علی عالم النباتات كما نری بیان ذلك في الآیة 3 من سورة الرعد في قوله تعالی:« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
ث‌)  الحركة الوضعیّة والإنتقالیّة للكرة الأرضیّة كما هو الأمر في الآیة 53 من سورة طه في قوله تعالی:« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى »
ج‌)   كون الأرض كرویّة كما جاء بیان ذلك في الآیة 30 من سورة النازعات في قوله تعالی: « وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. » و في تفسیر المیزانأنّ الدحو بمعنی الدحرجة.
 
 
 
والجدیر بالذكر هو أنَّ القرآن الكریم كتابٌ فیه هدیً للناس و فیه بیان الكثیر من الأمور العلمیِّة للناس لكي یهتدوا به و یستمرّوا في طریقهم إلی الرشد و العلی و لذلك لا یمكن أن نقول أنَّ القرآن الكریم هو كتابٌ علميٌّ فقط ، بل إنـَّه دلیل الإنسان إلی السعادة في الحیاة و للآخرة هدیً للنجاة.
و كما قلنا، فإنَّ القرآن الكریم هو مُعجزة، إذ أنَّ فیه روایات عن العصور الماضیة و فیه بیان المعارف الإلهیّة و أن لیس في وسع أيِّ أحدٍ أن یأتي بمثل ما جاء فیه كما هو الأمر في الآیة 88 من سورة الإسراء في قوله تعالی:  « قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » و جاء في الآیة 23 و ما تلیها في سورة البقرة في قوله تعالی: « وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)‏ »
و هكذا نری أنَّ هذا الكتاب یكون موردًا للمسلمین، یستندون علیه في أيِّ وقتٍ و زمان و ذلك لأنـَّه لم یحصل فیه أيِّ تغییر أو تبدیل منذ نزوله و لم یستطع أيِّ إنسان أن یعمل أيِّ تحریفٍ فیه لأنَّ الله تبارك و تعالی هو الذي یحفظه كما نری ذلك في الآیة 41 و ما تليها من سورةفـُصِّلت في قوله تعالی:« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) »
إنَّ القرأن الكريم باقٍ لیومنا هذا منذ خمسة عشر قرون و أثبت لنا أنَّ كلّ مساعي الأعداء للحذف أو الإضافة فیه لم تنجح و بقیَت حسرة في قلوبهم و سوف لن یستطیع أيُّ أحدٍ أن یقوم بذلك ما بقي اللیل و النهار.
 
و في ختام الكلام أودُّ أن أذكر لكم بعض الحقائق بمناسبة إستشهاد سیِّدة نساء العالمین فاطمة الزهراء (ع). و أوّل هذه الأمور هو عدم إستطاعتنا للوصول إلی المعرفة الحقیقیّة للشخصیّة العظیمة
لهذه السیِّدة و لذلك فلیسعی كلُّ إمرئٍ لمعرفتها بكلِّ ما في وسع نفسه. هذه الإمرأة التي قال عنها أبوها الرسول الأكرم المصطفی الأمجد أبو القاسم محمّد (ص) « الأب فداءًا لإبنته » و هذا بیانٌ مهمٌّ یجب التمعـُّن فیه.
كما و قال (ص) « فاطمة بضعةٌ منـّي » و في هذه الجملة بیانٌ لعظمة منزلة فاطمة عند أبوها رسول الله (ص) إذ أنـَّها كانت أحبُّ الناس إلیه. و قال عنها أیضًا « إنَّ الله یغضب لغضبك و یرضی لرضاك. » و هذا ما یدلُّ أیضًا علی عظمة منزلة هذه الشخصیّة الكبیرة عند الله تبارك و تعالی. إذ أنَّ المرأة التي یرضی الله جلَّ و علا برضاها و یغضب لغضبها لها مقامٌ قریبٌ عنده سبحانه و تعالی. و ما یلفت النظر هو الألقاب التي تـُعرف بها هذه السیِِّدة و معاني الألقاب التي مُنحت إلیها و منها « فاطمة، الصِدّیقة، المباركة، الطاهرة، الزكیّة، الراضیة، المرضیّة، المُحَدِّثة و الزهراء » و في كلٍّ لقبٍ من هذه الألقاب بیانُ لبعدٍ من أبعاد شخصیّة تلك السیّدة العظیمة المباركة (ع).
نسأل الله تبارك و تعالی أن یمنَّ علینا بالتوفیق لأداء واجبنا تجاهها من محبّة و إحترام.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.   
pdf iconسلسلة بحوث معرفة القرآن الکریم (2) الإعجاز في القرآن الکريم